أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
481
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
فيظل باقي النهار يشكو أمعاء معاوية « 1 » ، وخلاء خابية خاوية . حتى إذا جنحت الشمس للأصيل ، وهمّ الليل على الطفل بالتطفيل « 2 » أعيد عليه الطبائخ والغروف ، وحشر إليه القراطف والقروف « 3 » . ثم يؤتى لمبيته بلفائف كالأضابير مطوية ، والطوامير مختومة محشية « 4 » ، وربما تعارّ « 5 » بعض ساعات [ 218 ب ] الليل فينادي بالجوع ، ويلاقي الطهاة بالقنوع « 6 » ، فيحاش عليه عجالة الوقت من مستودعات البساتيق ، ومطجّنات الطيور والغرانيق ، فيتهجّد عليها من غير قيام ، ويتسحّر منها لغير صيام ، طعاما لا يشركه فيه غير الملائك حاضرة ، والكواكب من محاجر الظلماء ناظرة « 7 » . فما الأرض وهي الغاية في الالتقام والالتهام ، ولا الدعص وهو النهاية في الاشتفاف والارتشاف بأبلع « 8 » منه لولا فناء زاده ، ولا بأجرع لولا قضاء نفاده . ومن نادر أمره في المعاقرة أنه يكتتب ضمنا « 9 » في التنقل من الصّبوح إلى الغبوق ،
--> ( 1 ) الخليفة معاوية بن أبي سفيان ، ويضرب به المثل في كثرة الأكل . ( 2 ) وردت في ب : هم الطفل على الليل بالتطفيل . الطفل : وقت الغروب . يقال : طفلت الشمس أي دنت للغروب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 403 ( طفل ) . ( 3 ) نوعان من الطبيخ الدسم . قال أحدهم : وذبيانية وصّت بنيها * بأن كذب القراطف والقروف أي عليكم بالقراطف والقروف . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 281 ( قرف ) . ( 4 ) وردت في د : مسجية . ( 5 ) انتبه من النوم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 622 ( عير ) . ( 6 ) السؤال والتذلل للمسألة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 297 ( قنع ) . ( 7 ) وردت في ب : ناضرة . ( 8 ) وردت في د : بأبلغ . ( 9 ) الضّمن : الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء . فالضمان هو الداء نفسه . وفي الحديث : أن يكتتب الرجل أن به زمانة ليتخلف عن الغزو ، وإنما يفعل ذلك اعتلالا . ومعنى ( يكتتب ) أنه يأخذ لنفسه خطا من أمير جيشه ليكون عذرا عند واليه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 260 ( ضمن ) .